محمد وفا الكبير
29
كتاب الأزل
حال غيبة أعيانها . والخيال خزائنها ، ومنتهى حاصل صورها الروحانية المجردة . وهذا هو الأفق المبين ، وسدرة المنتهى . وكذلك الأنوار الملكوتية بإزاء هذه الأنوار الملكية . وهذه الأنوار الاثني عشر حقائق استعداد اللوح . وجوامع مراتبه القابلة للصور المفاضة عن القلم ، وهي القوة الناطقة . وقد بيّن الله بيان ذلك في النسخة الإنسانية الآدمية . فمن عرف نفسه فقد عرف ربه ، وهو العرش ، الذي تحته مثال كل شيء . واعلم : أن الصور المفاضة عن القلم الناطق هو الكلام المركب المفيد . والتركيب من الحروف . والحروف هي الأشكال المفردة كصورة الإنسان مثلا . إذا فرضت لكل سلامي منه شكلا . ثم قدرت جميع تلك السّلاميّات كانت منه جمع صورة مركبة مفيدة بالوضع . تتنزل الكلمة من العلم بالتجلي صورة معنوية . وهي الكلام إلى الفكر صورة نورانية ، وهي القول إلى النطق صورة روحانية إلى الحديث صورة جسمانية . فالقائم بالحديث تسمية ، وهي الناطقة . والقائم بالناطقة اسم ، وهو القول . والقائم بالقول المسمى وهو الكلام . وحقائق هذه الصور في عالم الحديث ملائكته . وهم : الراكعون الذين لا يرفعون أبدا . والساجدون الذين لا يرفعون رؤوسهم أبدا . وكذلك القائمون ، والمستلقون . ولذلك قال الله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ النّور : 45 ] الآية .